محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
242
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
جلب المنافع ، ودفع المضار ، ومعلومٌ أنَّ التعبد وُضِعَ لهذين الوجهين ، وهما جلبُ منافع الآخرة ، ودفعُ مضارِّها ، ولأنا كما نعلمُ بعقولنا وجوبَ تناولِ الدواء مِن يدِ الطبيب على بعضِ الوجوه ، فكذلك نعلم بعقولنا وجوبَ تناولِه من يد غلامه إذا قال : أنا أُنهيه إليكلم على يدِ هذا الغلامِ ، وغَلَبَ على ظننا حصولُ أمانته وفقْدُ خيانته في أنَّه يجب علينا تناولُه في الحالين على سواء إلى آخر كلامه عليه السلامُ في كتاب " صفوة الاختيار " . وأقول : إن العمل بالخبر المظنون صدقُه ما زال معمولاً به بَيْنَ العقلاء ممن وافق في هذه المسألة ، ومِمن خالف ، ولو كان الخبرُ بما يُظن صدقه قبيحاً في العقل لم يخبر أحد غيرَه إلا بالضروريات التي لا يُفيد الخبرُ بها ، وإنما قلنا بغير ذلك ، لأن المخبر بغير الضروري إن كان غيرَ عالم بما أخبر به ، قَبُحَ منه الإخبار ، وإن كان عالماً ، قَبُحَ من صاحبه التصديق ، وإن كانا عالِمَيْنِ معاً ، فلا فائدة في الخبر إِلا ما لا يكاد ( 1 ) يُقْصَد من تعريف الإنسان لصاحبه أنَّه عالم ، فهذه الصورة ، ذَكَر علماء المعاني أنها قد تكون مقصودةً للمخبر ، كقول المسلم للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أشهد أنَّكَ رسولُ الله ، وهو المسمى بلازمِ فائدةِ الخبر . وهذا القسم يلزم السَّيِّد أيضاً أن لا يكون للخبرية معنى ، لأن قبولَه من المخبر به يكون حراماً في العقل ، وكلامُ السَّيِّد هذا يؤدي إلى القول بأن الخبرَ والاستخبارَ قبيحانِ عقلاً لولا ورودُ الشرع بجوازهما ، وهذا قول لا يتماسَكُ ضعفاً ، فلم يزل العقلاءُ من المسلمين والمشركين والفلاسفة
--> ( 1 ) في ( ب ) : ما يكاد .